النووي

292

روضة الطالبين

على السفر في وقت السلامة ، وعجز عن المالك ووكيله ، والحاكم ، والأمين ، فسافر بها ، لم يضمن على الأصح عند الجمهور ، لئلا ينقطع عن مصالحه وينفر الناس عن قبول الودائع . وشرط الجواز ، أن يكون الطريق امنا ، وإلا ، فيضمن وهذا ظاهر في مسألة الوجهين . فأما عند الحريق ونحوه ، فكان يجوز أن يقال : إذا كان احتمال الهلاك في الحضر أقرب منه في السفر ، فله السفر بها . قال في الرقم : وإذا كان الطريق آمنا ، فحدث خوف ، أقام . ولو هجم قطاع الطريق ، فألقى المال في مضيعة إخفاء له فضاع ، ضمن . فرع إذا أودع مسافرا ، فسافر بالوديعة ، أو منتجعا ، فانتجع بها ، فلا ضمان ، لأن المالك رضي حين أودعه . السبب الثالث : ترك الايصاء ، فإذا مرض المودع مرضا مخوفا ، أو حبس للقتل ، لزمه أن يوصي بها . فإن سكت عنها ، ضمن ، لأنه عرضها للفوات ، إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه ، والمراد بالوصية : الاعلام والامر بالرد من غير أن يخرجها من يده ، وهو مخير في هذه الحالة بين الايداع والاقتصار على الاعلام والامر بالرد . ثم يشترط في الوصية بها أمور . أحدها : أن يعجز عن الرد إلى المالك أو وكيله ، وحينئذ يودع عند الحاكم أو يوصي إليه . فإن عجز . فيودع عند أمين ، أو يوصي إليه . كذا رتب الجمهور ، كما إذا أراد السفر . وفي التهذيب : أنه يكفيه الوصية وإن أمكن الرد إلى المالك ، لأنه لا يدري متى يموت . الثاني : أن يوصي إلى أمين . فإذا أوصى إلى فاسق ، كان كما لو لم يوص ، فيضمن ، ولا بأس بأن يوصي إلى بعض ورثته ، وكذا الايداع حيث يجوز أن يودع أمينا .